تــمــردات
مـتـنـفـس فـكـري.. وقـراءة مـغـايـرة لـلـواقـع..
أنا هاوي .. وما أبغى احترف ،، بس
الله خلق مواهب وأودعها فينا .. وعادة لا نكتشفها ، أهلنا يكتشفونها ويطورونها .. أو يقتلونها ،، أو فلان من المعارف يكتشفها .. أو أنا بنفسي أكتشف موهبتي وأطورها أو أقتلها ..

المواهب كثيره .. لكن عادة ما ترتبط بالفن ،، ترى حتى الكوره فن .. الموسيقى .. التصوير .. الرسم .. إلخ ،
هنا تكمن مشكلة الموهبة في مجتمعاتنا المنغلقة .. يعني بالصدفة أكتشفها .. أو بصعوبة .. لكن تجي المسألة على المجتمع والعادات والخرابيط .. فنظطر نقتل الموهبة .. أو نبقى على أكثر تقدير في مسوى الهواة ..

يعني لو كنت أنا موهوب في الموسيقى .. أنسى ! أنسى أقدر أمارس موهبتي في مجتمعي .. ولو مارستها وقالوا عني صايع ومنحرف .. راح أبقى على مستوى الهواة .. والسبب هو الخوف من المجتمع المكشّر المرعب ..

راح أنقل لكم بعض التجارب التي شاهدتها بعيني ..

ولد في سن الـسادسة عشر من عمره من دولة البحرين ، أخبرني أنه فرغ من كتابة سيناريو فيلم وسوف يقوم بتصويره مع مجموعة أولاد في مثل عمره ..
عجبتني هذه الموهبة .. يعني هالمرحلة العمرية تستحق الرعاية خصوصا أنه تمكن من إنجاز شيء ، وفي مجال شبه ميت لدينا ، مجال صناعة الأفلام .. أخبره أنني أستطيع إيصاله إلى الطريق المناسب وأعرفه على بعض الفنانين سواء في البحرين أو على مستوى الخليج .. لكي يستفيد منهم ويتعلم منهم أبجديات الفنون من تمثيل وتصوير وإخراج ..
توقعوا ماهي ردة الفعل ؟
الولد رفض وقال أنا ما أبغى أدخل هذا العالم .. أنا بس بمارس هوايتي ..
سألته ليه ؟
قال أن الفن طريقه مشبوه .. وأنا بس بمارس هوايتي وعلى مستوى الأفلام الدينية الوعظية ,,
أخبرته أن بإمكانه خدمة مجتمعه عن طريق هذه الهواية .. وأن الدين ليس هو كل شيء في الدنيا .. بل يستطيع التقاط مشاكل اجتماعية أو فكرية ومعالجتها ... لكن أصرّ على رأيه بسبب التخوف من ردة فعل المجتمع في حال دخوله إلى عالم الفن الذي يصوره لنا المجتمع بشكل سيء .. وأنه لا يحوي إلا الفسوق والاختلاط ..
أسفى على هذه الموهبة ..

سأغير مجرى الموضوع إلى كرة القدم ،، فهناك الكثير من الشبان الذين يلعبون كرة القدم في ملاعب الحواري .. وهناك شبان يمتلكون مهارات ممتاز ومستويات قد تفوق مستويات بعض لاعبي الأندية .. سألت أحدهم في أحد المرات ,, لماذا لا تنظم إلى أحد الأندية ؟
ردّ عليّ بأن الكورة ضياع مستقبل .. وهي مستقبل الفاشلين في الدراسه
نعم هذه صورة كرة القدم والرياضة بشكل عام لدينا .. طيب هذا الشلهوب يدرس في جامعة الملك سعود ويلعب كوره ... سامي الجابر مدرس لغة انجليزية ويلعب كوره .. هل نعتبرهم فاشلين ؟

زميل لي كان رسام .. ولا زال يرسم بشكل جيد .. أخبرني أن أهله اكتشفوه مبكرا وشجعوه !
وهذه نادرة في مجتمعنا .. المهم أني لا أدري ما الحالة التي عانى منها زميلي .. وجلعته يرفض مساعدات أهله في تطوير موهبته .. فقد أخبرني بالحرف الواحد : أنا لا أريد أن أنمي موهبتي .. أبغى أتركها ،،
بصراحة انصدمت ... يعني هالشغله عناد ؟ هل عندما تتوفر الدوافع نرفضها .. وعندما لا تتوفر نشكي زماننا ؟

أما أحد الزملاء .. فقد كان محترف كومبيوتر .. ولا يزال كذلك ،، وهو مبرمج اعتبره من النوع الذكي .. لكن عندما دخل الجامعه .. دخل في تخصص لا يمت بالكومبيوتر بصله ... لماذا ؟
السبب هو طلب سوق العمل .. وقد ذكرت هذه المشكلة في الموضوع السابق ..
ومع مرور الوقت سينشغل بهذا التخصص عن الكومبيوتر .. وستضمحل موهبته .. وبكذا خسرنا موهبة مبرمج ..
الدنيا مشاكل !

أما أستاذنا الآخر .. فقد كان من أكثر الممثلين براعة على مستوى منطقتنا .. وقد استغربت خروجه من هذا المجال بعد خوضه عدة تجارب على مستوى المسرح الشعبي .. وعندما سألته عن سبب تركه لهذا المجال .. وأنه موهبة خطيرة وسيصبح له شأن غير بسيط في المستقبل .. ذكر لي بأن الفن وساخة .. والمجتمع راح يأخذ فكرة عليه أنه فاسق وصايع ..
تبّا لمجتمعنا الفاضل الذي لا يوجد به أي ذرة فسوق .. حتى أصبح الفن أفسق ما يكون عنده ..

على هذا المنوال .. يستطيع أحدنا أن يذهب إلى البحرين ويزني ويسكر ويمارس كل معاصي الدنيا .. ولا يقال عنه سوى أنه ذهب إلى البحرين .... بينما إذا زنى ببنت البلد .. فهو فاسق وزاني وسمعته في الحظيظ .. لكن بعد أن يداوم ثلاثة أشهر في المسجد ولا يفوت صلاة .. يصبح الرجل المتدين الصالح ... سحقا لمجتمعنا !

أخينا فلان الزاني الفاسق .. يعلم الناس كلهم أنه زاني .. لكن يبقى أقل فسقا من ذلك الذي يمثل في التلفزيون وتظهر معه الممثلات .. لأننا افترضنا وبشكل مسبق أنه زني بجميع الممثلات اللواتي تعملن معه .. حشى وش هالظهر اللي عليه ؟!!
بينما أخونا في الله فقط ظهر في لقطة مع ممثلة .. أو حتى بدون وجود ممثله .. فقد ظهر على التفاز في برنامج غير ديني ! فهو فاسق وقد جلب العار لعائلته .. وأمه قد تتبرأ منه ..


نعم .. لا يسعني إلا أن أقول ..
مجتمعنا أبو الفضايل .. لا يجد متعة أكبر من قتل المواهب ..


أضف تعليقا

اضيف في 18 ابريل, 2008 05:20 م , من قبل elnailiahe
من الجزائر said:

صدقني شادوو انا اعرف جيدا قصة مجتمعنا مع قتل المزاهب غريب كم يحب اهلونا حشو حيانتا بالمتاعب وال...لالالالالالالالالالا لكل شيء ولكل فكرة في احيان كثييرة كنت اتعمد الكتمان للقيلم بامور احب فعلها لكن في لحظات اخرى كنت اتساءل لم لا اقوم به علنا مادامت مشروعة وبسيطة ؟ واكتشفت انه ال..لالالالالالا عدوي اللدود مجتمعنا بشكل عام واهلونا بشكل خاص علمونا الاشياء التي علينا تجنبها لكنهم لم يعلمونا كيف نحلل وحدنا نوعية هاته الاشياء لم يعلمونا كيف نتعامل مع الاخطاء ولا كيف نتعايش مع رغباتنا ان كانت اقوى منا وليس وادها والى حين يقررون تعليمنا ذلك استودك الله صديقي باي

اضيف في 25 مايو, 2008 03:06 ص , من قبل ladyt
من الولايات المتحدة said:

الجار الفاضل :

اعترض معاك في نقطه صغيرة جداً ..
جرت في سياق كلامك ..

(هل الدين كل شيء) !!

دعني اجيب عليك من منظوري ..
الدين الاسلامي عزيزي الفاضل..
ليس دين فقط .. يعني العقيدة الاسلامية
تمتد و تبحر على مدى النمط الحياتي ..

الاسلام اتيكيت يتعلم منه الانسان المسلم
كيف يتعامل مع الغير، كيف يأكل، كيف يلبس ، كيف يغتسل، كيف يتزين ...

مشكلتنا في الوقت الحالي .. أننا نحد من كل شيء حتى لو كان واسع ..

في خصوص تحريم و تحليل التمثيل و غيره
من الممارسات الفنية ..
قال الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه ..
"بما معنى كلامه"
الفن كالكوب الفارغ ,, يأخذ شكل ما يوضع فيه ..

يعني نحن من يشكل الفن بحرمته او حلاله
بالشئ الذي نقوم بتقديمه ..

اعتذر على مداخلتي ..

و لكني وودت المرور هنا للإطمئنان عليك..

و فضولي اقحمني في قراءة كامل مقالتك
و التعقيب عليها ..

تقبل اطلالتي "ولقافتي" ;)

ليدي تي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية