عندما سألت أحد أقاربي الصغار
..
أنا : وش طموحك
؟
هو : يعني ايش
طموح ؟
أنا : يعني أيش
تبي تصير لمن تكبر ؟
هو : ادرس
واشتغل ..
أنا : وبعدين
؟
هو : أتزوج
وأجيب عيال وأربيهم ..
أنا : وبعدين
؟
هو : بس خلاص
هذا كل شيء ..
ولو سألت واحد ثاني كبير راح يرد
بنفس الرد ، نفس روتين الحياة البهيمية .. دراسة ثم وظيفة وزواج وتربية عيال وصرف
عليهم .. تزويجهم .. ثم التقاعد ثم الموت ،،،،، وش غيرت في الدنيا يا أبو الشباب
؟
ولا شيء .. شدخلني في الدنيا
!
طبعا لا ألوم الصغار لأنهم يمشون
على دين أبائهم .. لماذا ؟ لأن كل شيء عندنا وراثه .. ابتداء من الدين والمذهب ..
ثم العادات والتقاليد .. وانتهاء بالاهتمام وأسلوب الحياة ..
هذا الروتين الساذج هو الذي يقتل
الابداع .. هو سبب ندرة المبدعين في مجتمعاتنا .. كيف أقدر أحصل مبدع وطموحه في
الحياة هي الوظيفة؟؟
قبل يومين سألني أحد الخريجي من
الثانوية العامة عن التخصصات في جامعتي .. فذكرت له التخصصات ..
تتوقعون شكان رده
؟؟
هو : طيب أيش
أكثر تخصص مرغوب في سوق العمل في السعوديه ؟
أنا : ما عليك من سوق العمل .. أهم شيء اهتمامك ،، لا تتوهق
في شيء ما تحبه
هو : وشلون ما
عليّ من سوق العمل ؟ أهم شيء هذا الجانب .. وبعدين أنا ما أميل لشيء .. أي شيء
مطلوب في السوق راح أدرسه عشان اتوظف وظيفة زينه !
الزبده أني ذكرت له التخصصات
والطلب عليها من سوق العمل .. وذكرت له أن أحد التخصصات ترغب فيه أرامكو .. (شركة
الزيت السعودية)
هو : أرااااامكو
؟؟؟؟؟
أنا : أي أرامكو
وش فيك مخترع ؟
هو
: طيب خلاص أنا بتخصص فيه
أنا : طيب أنت
عرفت طبيعة التخصص ؟ يمكن ما تعجبك مواده ومحتوياته ..
هو : يا رجال
هذي أرامكو ما يحتاج!
أنتوا ملاحظين اللي أنا ملاحظه ؟
بهذي العقلية التي لا يلام عليها أخونا في الله .. كيف نقدر ننتج مبدعين
؟؟
طيب شوفوا تجارب الغربيين ..
أكثر المبدعين كانوا مطرودين .. أو منسحبين (هاربين) من الجامعات !
لماذا ؟ لأنهم بحثوا في داخلهم
وعرفوا ما يريدون أن يكونوا .. وليس ما يريدهم سوق العمل أن يكونوا ..
Al
Pacino
من أعظم ممثلي هوليوود ، مطرود
من معهد الفنون لأنه يجد حضور الحصص شيء روتيني قاتل للإبداع ..
أحد الزملاء في الجامعه ، انسحب
منها على الرغم من أنه لم يتبقى إلا حوالي فصل دراسي واحد ليتخرج ، ولكنه ذهب ليعمل
كاتبا صحفيا في أحد أكبر الصحف العربية .. حيث أن الكتابة هي اهتمامه الأول
..
قبل أيام سمعت عن قصة
فتاة تركية .. كانت قد التحقت بالجامعه ،، ثم سرعان ما انسحبت منها لتعمل
مضيفة في أحدى شركات الطيران .. مستغلة التوقف في بلدان العالم لتثري ثقافتها عن
الحضارات النختلفة خصوصا في مجال الأزياء .. والآن وقد جمعت رأس مالي كبير ، ستقوم
بافتتاح ماركة عالمية لتصميم الأزياء .. مستغلة ثقافتها الثرية عن أذواق الشعوب
..
ماهي ردود الفعل التي ستأتي هذه
الفتاة وغيرها من البدعين في بداية تخليهم عن الدراسه ؟
"أنت غبي وما تفهم ! كيف تطلع من
الجامعة وتضيع مستقبلك ؟؟؟"
تضيع مستقبلك ؟؟ وكأن المستقبل
لا يكون إلا من خلال الجامعة ..
اسمحوا لي أن أقول أن هذا الذي
يحصر مستقبله بهذه النظره .. أنه غبي ..
طبعا هذا أسهل طريق .. وطريق
الإبداع يتطلب مواجهة بعض الصعوبات ..
ولكن بعد ما يكونون هؤلاء
المبدعين أنفسهم .. تبدأ نظرة الاعجاب في التهافت عليهم ..
"شوفوا والله أن هذا مبدع خطير
.. جازف بمستقبله بس شوف أيش صار !"
الذي أريد أن أقوله هو أن روتين
البهائم الذي ذكرته في العنوان لا يسمن ولا يغني من جوع .. لا يضيف إلى الدنيا ذرة
تغيير .. كيف البني آدم ما يخجل من نفسه وهو يترك
الدنيا بدون أن يترك بصمة عليها ؟
أما من أكلها أكله .. ومشى على
الدرب السابق ذكره .. بإمكانه أن يغير العالم عن طريق تفريخ جيل مبدع .. هنا قد
تغتفر غلطته .. ويكون له حق ولو بسيط في مغادرة الحياة بشرف .
أتمنى أن أغادرها وتغادروها بشرف
.. وببصمة تغيير تخدم الأجيال القادمة ..







