تــمــردات
مـتـنـفـس فـكـري.. وقـراءة مـغـايـرة لـلـواقـع..
تساؤلات طفولية كفرية




كفرية في نظر البعض ، فلسفية وصحية بالنسبة لآخرين. لطالما قتلنا في قلوب أطفالنا روح التساؤل ، ولطالما كنا نحن ضحية لهذه التساؤلات البريئة ، التي لم تنتج من خلال التأثر بالقنوات العلمانية ، ولا الأفكار المشوشة .. بل هي الفطرة ، فطرة حب الاستطلاع ، فطرة البحث عن المعرفة. هناك الكثير من المواقف ، وكل يوم تقتل مئات التساؤلات ، وتقتل معها روح الإبداع.



حينما كنت في الصف الأول الابتدائي ، كان المدرس يشرح لنا موضوع يتعلق بأن الله هو خالق كل شيء... كان الموضوع مثير في مثل تلك المرحلة العمرية ، حيث وضح لن المدرس أن كل شيء في مخلوق والله وحده الخالق. تبادر في ذهني سؤال بسيط لم تمنعني براءة الطفولة وعفويتها من طرحه ، سألت المدرس على أساس أن لكل شيء خالق ، سألته : ومن خلق الله ؟، المدرس احمرت عيناه ولم يجبني إلا بصراخ فهمت منه : استغفر ربك ، هذا السؤال يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله. طبعا لم أفهم من ذلك إلا أن هنالك أشياء لا يحق لنا السؤال فيها ، وأني كنت مخطيء ، ولن أعيد الكرة مرة أخرى. من ذلك الحين إلى مرحلة قريبة ، كنت أخشى التساؤلات، وفي معظم أمور الحياة، مما أثر سلبا على الوعي بخفايا الأمور.

أحد أصدقائي الأعزاء يذكرلي أن موقفا مشابها حصل له أيضا ، وذلك حينما كان يتعلم سورة التوحيد. تبادر في ذهن هذا الطفل البريء تساؤل ندم على طرحه : ومن الذي ولد الله ؟ .. ندم لأن الإجابة كانت صفعة على وجهه قتلت فيه روح التساؤل إلى مراحل متأخرة. بل أن زميل أخر يذكر لي أنه عندما كان يتلفظ بألفاظ تعلمها أيضا في المدرسة ، قالت له أمه : لا تقل هكذا فالله يسمع ما تقول ويعذبك عليه .. فتسائل بعفوية : لماذا يريد أن يسمع ويرى كل شيء ؟ .. الجواب كان صارخا وتهزيئا لم يتبعه إلا فوبيا التساؤل.

لماذا لا نقتنع بأن التساؤل هو أساس المعرفة ؟ ماذا لا نقتنع بأن الشك يؤدي إلى التفكير مما يؤدي إلى الوصول لأجوبة وقناعات أرقى؟ .. لماذا نخاف اصلا من هذه التساؤلات ؟ ألا يعطي هذا دليلا على بضعف معرفتنا وعدم اقتناعنا التام بالحقائق التي نؤمن بها؟ لماذا لا نعطي المجال للتساؤل ونقدم الإجابات المقنعة بهدوء أو نحاول الوصول إليها أو نعيد النظر في الإجابات المسبقة ؟ لماذا نجعل من بعض التساؤلات (تابو) نخشى الإقتراب منه؟ كل تلك تساؤلات مشروعة في عقول أطفال لم يستطيعوا التعبير عن مواقفهم في أزمات التساؤلات .. فاختاروا أن لا يسألوا ،،

التساؤل هو أساس التقدم ، أساس المعرفة .. ولا يخشى التساؤل إلا من بنى قناعاته على قواعد هشة ، من يقتنع بالأشياء كما هي ، وليس بعد تمحيصها وتحليلها.

لماذا لا نتسائل ؟



"لمشاهدة التعليقات" هــنا !!

http://shadow010.jeeran.com/05/archive/2007/12/403771.html



أضف تعليقا

اضيف في 22 ديسمبر, 2007 01:20 م , من قبل nighttinggle72
من الولايات المتحدة said:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أولا اود ان ابارك لك على اختيار طيب لموضوع مهم جدا في هذه الآونه و هذه الأيام و جوابي من خلال نظري و فهمي هو
لأن كل شيء الآن اصبح تحت قناع العادات و التقاليد....و اصبح القرآن الكريم مجرد صوره ينظر الناس إليه ويقرؤونه بدون فهم....ان قرأ الناس القرآن حق قراءته لعلموا ان الله قص قصص عديده على سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و من ثم علينا لسبب....فهناك قصه سيدنا ابراهيم عليه السلام....فهو حنيفا...كيف كانت بدايته...؟؟؟ اعتقد انها كانت من خلال التساؤلات....الشمس ربي....وعندما غابت الشمس عرف ان هذا شيء مستحيل...القمر ربي....وعندما غاب القمر عرف ان هذا مستحيل....و إلخ...إلخ...و من بعد ذلك عرف ان الله حق... و من الأشياء التي علمها لنا الرسول صلى الله عليه و سلم انه لا إكراه في الدين لماذا...؟؟؟ لأن الله سبحانه و تعالى يعلم انك عندما تكره احد على فعل شئ سيعود هو نفسه لما كان عليه لأنه يفعل شيئ بدون اقتناع......

إذا التساؤل يولد فهم و الفهم يولد اقتناع و الإقتناع يولد إيمان....
ولذلك معظم القصص عن المقبلين للدين بقلب مفتوع و اقتناع و ايمان هذه الأيام هم العلماء........

وهذا كل ما سأقوله الآن....بارك الله لك و فيك اخي الكريم ووضعه في موازين حسناتك

تحياتي

اختك غموض

اضيف في 11 يناير, 2008 09:56 م , من قبل iyad10
من سوريا said:

مقالاتك جدا جميلة ارجو من الله تعالى ان يهدي هؤلاء الناس اللذين يفكرون بهذا التفكير السلبي المتعصب وهم بالأصل لا يفكرون ولكنهم يتبعون عادات وتقاليد بلا تفكير انهم في الحقيقة سطحيون .
اما عن تساؤلك فإن كنت وجدت له جواباً فلله الحمد اما ان لم تكن قد وجدت له جواباً فسأجيبك ان شاء الله واقول :
ان الله تعالى خالق ولا يصح للخالق ان يكون مخلوقاًانت مخلوق اذا لا تستطيع ان تخلق والله تعالى منزه عن الولادة فهو قديم ازلي لا اله الا هو سبحانه وتعالى ومادام هو الاله الأزلي فهو منزه عن النقص والمخلوق والمولود هذه علامة نقص
شكرا لك ارجو ان اكون قد رددت لك هذه الشبة عنك
والسلام عليكم

اضيف في 29 فبراير, 2008 01:00 م , من قبل yolafamely64
من سوريا said:

أخي الكريم ان تساؤلاتك ليست كفرية يجب علينا أن نجيب أطفالنا على كل مايدور في بالهم من تساؤلات و خاصة في الدين لأنها ان بقيت غامضة بالنسبة لهم فهذا معناه أنهم لن يكونوا يوما مسلمين حقيقين و لن يكون ايمانهم حقيقي و صادق لأني لاأخفيك أن من لا يفهم الشيء لا يستطيع أن يقتنع به وهذه المشكلة أخي الكريم توارثتها الأجيال أعني مشكلة السؤال الحرام لذلك نجد أن الذين يدخلون للدين الاسلامي من غير المسلمين يكونون أكثر ايمانا منا نحن المسلمين لأنهم يدرسون الدين فيتعرفون بذلك على الدين الاسلامي الحقيقي أما نحن فاننا نرث الدين عن أهلنا كما ورثوه عن أهلهم و أجدادهم وكما تعلموا أن السؤال حرام علمونا ذلك ولكن هنا دورنا ماذا نعلم لأطفالنا فاءن كان صحيحا نقلوه لأبنائهم صحيح وان كان خطأ استمرت الأجيال على تناقل الأفكار الخاطئة
فكن أنت التغيير الذي تريد أن تراه في هذا العالم ... "غاندي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية