تــمــردات
مـتـنـفـس فـكـري.. وقـراءة مـغـايـرة لـلـواقـع..
العقل السعودي .. عقل جاهز
لا أظلم السعوديين فقط ، فالقضية مرتبطة بالعرب بشكل عام خصوصا في مراحله المتأخرة . إلا أن السعودي الذي يرضع النفط من ثدي أرضه يستمر في الرضاعة على منحى يمنعه تجاوز مرحلة الطفولة . ليتها كانت طفولة ، فأذكر أني في طفولتي كنت أسأل أسئلة فلسفية أحاف من نفسي الآن حينما أتذكرها !
بشكل عام تعودنا على الشراء ، ومعظم ما نشتريه مستورد. نشتري السيارة اليابانية ، والتلفزيون الكوري ، والثلاجة الأمريكية ، حتى السروال الداخلي اكتشفت أنه صيني ! ولا نفكر كيف تمت صناعتها ، أو حتى نحلم أن نصنع مثلها . لماذا نظطر لذلك ؟ نحن أطفال نشتاق لرضاعة النفط ولم نستطع الفطام على الرغم من ملوحة الأرض .
عقولنا تحمل أفكار تتراوح مدتها منذ حوالي 14 قرن إلى قرنين من الزمان. إضافة إلى تقاليد مربوطة بالدين ، وبعض الأساطير التي تتفوق أحيانا على قصص ألف ليلة وليلة في فنتازيتها .
تطورنا قليلا ، وشعرنا بالتأخر في ركب الحضارة ، فحاولنا استعارة تجربة عصر التنوير والنهضة الصناعية التي حدثت في أوروبا . فاخذنا نتوه في أفكار جاهزة مستورة ، أثّرت فينا الاشتراكية ، وكذلك فعلت العلمانية ، والبعض تأثر بالبعث ، حتى استوردنا الحداثة بقالبها الغربي الجاهز . على الرغم من ضراوة المعركة بين الحداثيين والمحافظين ، إلا أن الحداثيين لم يتمكنوا من إنجاز مشروع يذكر لهم وذلك بسبب هشاشة الفكرة . الفكر مستور من بيئة مغايرة تماما ، كيف لنا أن نطبقها على أقسى المجتمعات وأقواها تحملا لحرارة الصحراء .
نعم استوردنا الحداثة وحاولنا تحطيم السائد والمألوف ، تبنينا الليبرالية بمفهومها الغربي الجاهز ، حاولنا التحرر قليلا من العادات البالية . فأصبحنا بذلك "متلبرلين" ولسنا ليبراليين ، كان التصرف السائد للمتلبرلين ولا يزال في الغالب ، مصارعة التيار المحافظ الأصولي ، وليس تحكيم العقل في الأمور التي تعاد قراءتها . وهنا أصبحت المسألة معركة وليست محاولة بناءة للإصلاح الفكري والاجتماعي وال .. وال .
نحن استوردنا هذه الأفكار ، مثل ما استوردنا الكامري وفعل به الشباب المستحيل في شوارع الرياض . مثل ما استوردنا الجوالات وأصبحنا نفاخر بعدد مقاطع ال.... فيها ، هكذا نبقى مستوردين فقط .
العقل السعودية لم يستطع إيجاد آليات إصلاح منبثقة من طبيعته وبيئته ، لم يستطع التواصل مع مجتمعه ليعرف كيف يصل إلى هذه العقول المغلقة . على النقيض من ذلك استطاع الأوصوليون الوصول إليهم بالبساطة ومن خلال بوابة الدين .
لا مانع من الاستفادة من التجارب الإصلاحية للدول الأخرى في مختلف مراحل التاريخ ، ولكن العيب هو استيراد هذه الأفكار واسقاطها بشكل مباشر على هذا المجتمع المسكين الذي لا يعرف كيف تؤكل الذرة المشوية !


"لمشاهدة التعليقات" هــنا !!
http://shadow010.jeeran.com/love1/archive/2007/11/375270.html


أضف تعليقا

اضيف في 29 فبراير, 2008 01:46 م , من قبل yolafamely64
من سوريا said:

أخي الكريم أنا أرى أن المجتمع السعودي و هذه وجهة نظري مجتمع يملك الكثير من المال مما يخوله أن يشتري ما يريده من أفكار و تكنولوجيا و حتى شراء البشر فلم يشعر أنه بحاجة الى العلم فمعظم شبابه غير متعلم ولا يشعر بحاجة لذلك بل أنه حتى لا يشعر بالخجل من ذلك في زمن أصبح فيه للعلم أكبر منزلة و السبب الرئيسي برأيي هو عدم وجود توجيه رسمي أقصد توجيه حكومي لأهمية العلم و المعرفة بشكل عام فأنا أرى فرقا كبيرا بين السعودية و دولة الامارات التي تولي أهمية كبير للعلم و التقدم و تحفز الشباب على ذلك وتوجد لهم المغريات في هذا المجال فنحن نرى في الشباب الاماراتي شباب متعلم و خلاق و متميز وباستمرار تسعى الدولة عبر المشاريع الكثيرة لافساح المجال للشباب لاثبات أنفسهم وابداعاتهم ومشاريعهم التي تنعكس في النهاية على دولتهم



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية