تــمــردات
مـتـنـفـس فـكـري.. وقـراءة مـغـايـرة لـلـواقـع..
في بلادي .. أعيش مرتين أو أكثر
في بلادي تعلمت أن أعيش مرتين أو أكثر ، اللحظة التي أعيش بها تكون مرتبطة بلحظة أخرى .. الموقف الفعلي ، ومواقف من قمامة عقلي الباطن ، أو من نسج خيالي .. لا بد أن أعيش هكذا .. كسعودي.

عندما أذهب مسرعا إلى الصيدلية لشراء دواء احتاجه في الحال ، ويعلن المؤذن عن الصلاة .. ويغلق الصيدلي أبواب صيدليته في وجهي ،، أعيش لحظة الألم والتحطم ... وفي الوقت ذاته أعيش الذل وأنا أترجى صاحب المحل أن يفتح الباب للحظة واحدة ، وفي ذات اللحظة أتخيل لو أنني في البحرين لم يكن الأمر كذلك .. وفي نفس اللحظة أتخيل المطوع قادم لكي يضرب الصيدلي بالخيزرانه على مؤخرته. هكذا أعيش عشرات اللحظات في موقف واحد.

أما في حجز المرور ، فقد شعرت بالمرارة لأن دخولي كان ظلما .. ثم شعرت بالسعادة وأنا أخوض هذه التجربة التي تمنيتها ، ولو أنها لم تأتي في الوقت المناسب ، كنت سعيد بأن أرى ذلك المكان المغلق من كل الجهات ، الذي يحجزون فيه على جوالك ، ولا يسمح لك بالتدخين ، ولا يسمح لك بالكلام بصوت عالي .. حاولت في نفس الوقت الشعور بانعدام الحرية ، وقد نجحت ، ثم شعرت بشعور المجرمين وأني صاحب سوابق ، شعرت في الوقت ذاته بأن من حولي حثالة ، وشعرت نفس الوقت أنهم مساكين مظلومين بسطاء التفكير . كنت في ذلك الحين قد شعرت بالقدرة على التفكير الإبداعي ، وإعادة صياغة بعض الأنظمة لعدم جدواها ، كعقوبة قطع الإشارة الضوئية. هناك قد شعرت بمئات اللحظات. وأصرّ على أنها تجربة مفيدة جدا جدا.

تجارب كان الرابط بينها، الواقع .. وتصورات أو ذكريات أخرى .. تحاول تحسين الوضع ، أو تزيد الطين بلّه. ولكن كان لابد من العيش في أكثر من لحظة في الوقت ذاته ، كان لابد من القراءات المختلفة والمتزامنة وبشكل أعجز عن وصفه. أخشى أن يصاب الشعب السعودي كله بانفصام الشخصية في يوم من الأيام .. نتيجة مقارنتهم في المواقف بين الواقع وبين ما يمكن أن يحصل بشكل أفضل.


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية